الشيخ محمد السبزواري النجفي

40

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

220 - وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى وأحكامهم . قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ أي إصلاح أموالهم بلا أجر ومعاشرتهم أحسن من إبعادهم ومجانبتهم وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ أي إن تشاركوهم بخلط أموالهم مع أموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا عن قيامكم بأمورهم فهم إخوانكم والإخوان يصيب بعضهم من أموال بعض . وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ واللّه يعلم من كان غرضه من مخالطة مال اليتامى إفساد مالهم أو إصلاحه . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ أي لو أراد لأوقعكم في التعب والمشقة في أمر الأيتام بعدم الإجازة في الدخول في شؤونهم والتصرف في أموالهم إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب على ما يشاء حَكِيمٌ في تدبيره . 221 - وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . . لا تتزوجوا النساء الكافرات كتابيات كن أو غيرهن ، حتى يصدّقن باللّه ورسوله . وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ أي أن المملوكة المؤمنة خير من الحرة الكافرة وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ بحسنها ومالها ونسبها . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ أي لا تزوّجوا نساءكم المؤمنات للمشركين حَتَّى يُؤْمِنُوا بغير فرق بين الكتابيّ وغيره . وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ حرّ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ جماله وماله ونسبه . أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ المشركون يدعون الناس إلى الكفر الذي هو سبب دخول النار وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ أي إلى فعل ما يوجب الجنّة . وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ بما يأمر به ويأذن فيه من الأحكام التي توصل إلى مغفرته . وَيُبَيِّنُ آياتِهِ ويوضح حججه لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ على أمل أن يتدبّروا ويتّعظوا . 222 - وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ . . . عن أحكام المحيض وأحواله : وهو خروج دم الحيض في عدة المرأة الطبيعية قُلْ هُوَ أَذىً أي فيه ضرر يسير ، وقيل هو نجس أو قذر فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ أي اجتنبوا مجامعتهنّ من ناحية الوطء بالخصوص في فترة الحيض . وَلا تَقْرَبُوهُنَّ بالجماع فقط حَتَّى يَطْهُرْنَ أي ينقطع الدم على قراءة التخفيف . وحتى يغتسلن على قراءة التشديد ( يطّهّرن ) فَإِذا تَطَهَّرْنَ أي اغتسلن أو توضّأن أو غسلن الفرج . فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي جامعوهنّ من حيث أمركم اللّه تجنبه في حال الحيض وهو الفرج . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ كثيري التوبة من كل ذنب . وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ من الذنوب وقيل المتطهرين بالماء . 223 - نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . . والحرث هو شقّ الأرض بالأدوات لبذر الحب . وقد شبّه سبحانه النساء بها لما يلقى في أرحامهن من النّطفة التي تنتج الأولاد ، نساؤكم محل زرعكم الولد . فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أنّى تأتي مكانية وتأتي زمانية وعلى الأول يكون المعنى : جامعوا نساءكم من أي موضع شئتم قبلا أو دبرا . وعلى الثاني : جامعوا نساءكم في أي زمان شئتم . وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أي ما يفيدكم في الدارين من الأعمال الصالحة . وَاتَّقُوا اللَّهَ أي تجنّبوا معاصيه . وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ أي ملاقو جزائه ثوابا كان أو عقابا حسب أعمالكم . وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بالثواب والجنة . 224 - وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ : . . . العرضة : الاعتراض والمانع ، فالمعنى : لا تجعلوا اليمين باللّه علة مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح بين الناس حيث تعتمدونها لتعتلّوا بها وتقولوا حلفنا باللّه . وقيل معناه : لا تجعلوا اليمين باللّه سلعة مبتذلة في كل حق وباطل لأن تبروا في الحلف بها وتتقوا فيها المآثم وتصلحوا بين الناس ، أي لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع أقوالكم ويعلم ما تخفي صدوركم .